محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري
46
رحلتان إلى الحجاز ونجد
أزرهم ، ويقسم الغنائم بينهم ، ويبني لهم القرى ، ويعمر لهم فيها المساجد ، وقد سمعت أن قراهم الآن قد بلغت الخمسين ، وأنهم صاروا يقاربون أعداد خصومهم ، وقد انتشروا ألوفا مؤلّفة بين نجد والحجاز ، ويمتازون من خصومهم بقوة البأس ، وشدة المراس ، والقلوب القوية التي لا يجد الخوف إليها سبيلا ، وهم ينقضون على خصومهم بسيوفهم اللامعة ، كالرعد القاصف ، والبرق الخاطف ، والسيل الجارف ، وإذا غدوا من أهلهم قالوا لهم : سلوا اللّه لنا الشهادة ، فيفعلون . وهم يضربون الرقاب ويتمسحون بدماء القتلى زيادة في اغتنام الأجر والثواب ! ! وهم طوائف مؤلفة من أكثر العشائر البدوية الجهال ، ما كانوا يدرون ما الكتاب ولا الإيمان ، وهم قد قرروا الجهاد ، حتى يفنوا عن آخرهم أو يفنوا خصومهم ، ويرثوا أرضهم وديارهم وأموالهم ، وقد اتسعت دائرة نزالهم ، وامتدت ساحة قتالهم ، حتى بلغت أطراف المدينة المنورة ، حماها اللّه تعالى وصانها ، فهم يهاجمون العرب في تلك الجهات ، ويرجعون منها بالغنائم ، وهم يجدّون في هذه السبيل ، ولا يرجعون من حرب إلا بين قاتل وقتيل . « نعود إلى ما كنا فيه » قلنا : إنا بلغنا قرية الحائط يوم الثلاثاء في 4 رجب الحرام عام 1338 ه ، دخلناها وتناولنا طعام الغداء عند حاكمها الشريف عبد المطلب بن غالب ، وطعام العشاء عند الشيخ خلف بن جابر أحد شيوخها ، وأشار